فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 5988

بل هو مباين للمخلوقين إلا أنه في جهة فوق وبينه وبين العرش بعد لا يتناهى . هكذا يحكي المتكلمون عنه ولم أره في شي ء من تصانيفه وأحالوا ذلك لأن ما لا يتناهى لا يكون محصورا بين حاصرين وأنا أستبعد عنه هذه الحكاية لأنه كان أذكى من أن يذهب عليه فساد هذا القول وحقيقة مذهب مثبتي المكان أنه سبحانه متمكن على العرش كما يتمكن الملك على سريره فقيل لبعض هؤلاء أ هو أكبر من العرش أم أصغر أم مساو له فقال بل أكبر من العرش فقيل له فكيف يحمله فقال كما تحمل رجلا الكركي جسم الكركي وجسمه أكبر من رجليه ومنهم من يجعله مساويا للعرش في المقدار ولا يمتنع كثير منهم من إطلاق القول بأن أطرافه تفضل عن العرش وقد سمعت أنا من قال منهم إنه مستو على عرشه كما أنا مستو على هذه الدكة ورجلاه على الكرسي الذي وسع السموات والأرض والكرسي تحت العرش كما يجعل اليوم الناس تحت أسرتهم كراسي يستريحون بوضع أرجلهم عليها . وقال هؤلاء كلهم إنه تعالى ينزل ويصعد حقيقة لا مجازا وإنه يتحرك وينزل فمن ذلك نزوله إلى السماء الدنيا كما ورد في الخبر ومن ذلك إتيانه ومجيئه كما نطق به الكتاب العزيز في قوله سبحانه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمامِ وقوله وَ جاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وأطلق ابن الهيصم عليه هذه الألفاظ اتباعا لما ورد في الكتاب والسنة وقال لا أقول بمعانيها ولا أعتقد حركته الحقيقية وإنما أرسلها إرسالا كما وردت وأما غيره فاعتقد معانيها حقيقة وقال ابن الهيصم في كتاب المقالات إن أكثر الحشوية يجيز عليه تعالى العدو والهرولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت