ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره لدلالة كل شي ء عليه بل لدلالته سبحانه على نفسه . ثم قال ولا قلب من أثبته يبصره أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط علما بجميع أحواله ومعلوماته ومصنوعاته أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته كما قاله قوم من المحققين . وقد روي هذا الكلام على وجه آخر قالوا في الخطبة فلا قلب من لم يره ينكره ولا عين من أثبته تبصره وهذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه . وقوله ع فلا استعلاؤه باعده أي ليس علوه ولا قربه كما نعقله من العلو والقرب المكانيين بل هو علو وقرب خارج من ذلك فليس علوه يقتضي بعده بالمكان عن الأجسام ولا قربه يقتضي مساواته إياها في الحاجة إلى المكان والجهة . والباء في به متعلقة بساواهم معناه ولا قربه ساواهم به في الحاجة إلى المكان أي لم يقتض قربه مماثلته ومساواته إياهم في ذلك