و من الذاهبين إلى الوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي رحمهما الله والشيخ أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري رحمه الله . وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله ع وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل وهل المراد به الأكثر ثوابا أو الأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة وبينا أنه ع أفضل على التفسيرين معا وليس هذا الكتاب موضوعا لذكر الحجاج في ذلك أو في غيره من المباحث الكلامية لنذكره ولهذا موضع هو أملك به . وأما القول في البغاة عليه والخوارج فهو على ما أذكره لك . أما أصحاب الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلهم إلا عائشة وطلحة والزبير رحمهم الله فإنهم تابوا ولو لا التوبة لحكم لهم بالنار لإصرارهم على البغي . وأما عسكر الشام بصفين فإنهم هالكون كلهم عند أصحابنا لا يحكم لأحد منهم إلا بالنار لإصرارهم على البغي وموتهم عليه رؤساؤهم والأتباع جميعا . وأما الخوارج فإنهم مرقوا عن الدين بالخبر النبوي المجمع عليه ولا يختلف أصحابنا في أنهم من أهل النار . وجملة الأمر أن أصحابنا يحكمون بالنار لكل فاسق مات على فسقه ولا ريب في أن الباغي على الإمام الحق والخارج عليه بشبهة أو بغير شبهة فاسق وليس هذا مما يخصون به عليا ع فلو خرج قوم من المسلمين على غيره من أئمة الإسلام العدول لكان حكمهم حكم من خرج على علي ص . وقد برئ كثير من أصحابنا من قوم من الصحابة أحبطوا ثوابهم كالمغيرة بن شعبة
و كان شيخنا أبو القاسم البلخي إذا ذكر عنده عبد الله بن الزبير يقول لا خير فيه وقال مرة لا يعجبني صلاته وصومه وليسا بنافعين له مع
قول رسول الله ص لعلي ع لا يبغضك إلا منافق وقال أبو عبد الله البصري رحمه الله لما سئل عنه ما صح عندي أنه تاب من يوم الجمل ولكنه استكثر مما كان عليه . فهذه هي المذاهب والأقوال أما الاستدلال عليها فهو مذكور في الكتب الموضوعة لهذا الفن