فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 5988

كان لبعض الملوك نديم فسكر ففاتته الصلاة فجاءت جارية له بجمرة نار فوضعتها على رجله فانتبه مذعورا فقالت إنك لم تصبر على نار الدنيا فكيف تصبر على نار الآخرة فترك الدنيا وانقطع إلى العبادة وقعد يبيع البقل فدخل عليه الفضيل وابن عيينة فإذا تحت رأسه لبنة وليس تحت جنبه حصير فقالا له إنا روينا أنه لم يدع أحد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه فما عوضك قال القناعة والرضا بما أنا فيه . أصابت داود الطائي ضائقة شديدة فجاء حماد بن أبي حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه فقال داود هي لعمري من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت وإيجابا للحي ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة . سفيان الثوري ما أكلت طعام أحد قط إلا هنت عليه . مسعر بن كدام من صبر على الخل والبقل لم يستعبد . فضيل أصل الزهد الرضا بما رزقك الله أ لا تراه كيف يصنع بعبده ما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها تطعمه مرة خبيصا ومرة صبرا تريد بذلك ما هو أصلح له .

المسيح ع أنا الذي كببت الدنيا على وجهها وقدرتها بقدرها ليس لي ولد يموت ولا بيت يخرب وسادي الحجر وفراشي المدر وسراجي القمر

أمير المؤمنين ع أكل تمر دقل ثم شرب عليه ماء ومسح بطنه

و قال من أدخلته بطنه النار فأبعده الله ثم أنشد

فإنك إن أعطيت بطنك سؤله

و فرجك نالا منتهى الذم أجمعا

في الحديث الصحيح المرفوع إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فأجملوا في الطلب . من كلام الحكماء من ظفر بالقناعة فقد ظفر بالكيمياء الأعظم . الحسن الحريص الراغب والقانع الزاهد كلاهما مستوف أجله مستكمل أكله غير مزداد ولا منتقص مما قدر له فعلام التقحم في النار .

ابن مسعود رفعه إنه ليس أحد بأكيس من أحد قد كتب النصيب والأجل وقسمت المعيشة والعمل والناس يجرون منهما إلى منتهى معلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت