فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 5988

أما بعد فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف درهم فابعث بها إلى حين يأتيك رسولي وإلا فأقبل إلي حين تنظر في كتابي فإني قد تقدمت إلى رسولي ألا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال والسلام . وكان الرسول أبو جرة الحنفي فقال له أبو جرة إن تبعث بهذا المال وإلا فاشخص معي إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة وكان العمال يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عباس فيكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى أمير المؤمنين ع ثم أقبل من البصرة حتى أتى عليا ع بالكوفة فأقره أياما لم يذكر له شيئا ثم سأله المال فأدى إليه مائتي ألف درهم وعجز عن الباقي . قال فروى ابن أبي سيف عن أبي الصلت عن ذهل بن الحارث قال دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاء فطعمنا منه ثم قال والله إن أمير المؤمنين ع يسألني هذا المال وو الله ما أقدر عليه فقلت له لو شئت لم يمض عليك جمعة حتى تجمع هذا المال فقال ما كنت لأحملها قومي ولا أطلب فيها إلى أحد . ثم قال والله لو أن ابن هند مطالبي بها أو ابن عفان لتركها لي أ لم تر إلى عثمان كيف أعطى الأشعث مائة ألف درهم من خراج آذربيجان في كل سنة فقلت إن هذا لا يرى ذلك الرأي وما هو بتارك لك شيئا فسكت ساعة وسكت عنه فما مكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية . فبلغ ذلك عليا ع فقال ما له ترحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت