و قال تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك فقد نهى الله عنه وذاك هو الغشم فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي وكان ممن تخلف عنه فقال يا أمير المؤمنين أ رأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير علام قتلوا أو قال بم قتلوا فقال علي ع قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي وقتلوا أخا ربيعة العبدي في عصابة من المسلمين قالوا إنا لا ننكث كما نكثتم ولا نغدر كما غدرتم فوثبوا عليهم فقتلوهم فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني أقتلهم بهم ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم فأبوا علي وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي فقتلتهم أ في شك أنت من ذلك فقال قد كنت في شك فأما الآن فقد عرفت واستبان لي خطأ القوم وأنك المهتدي المصيب . قال نصر وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا وقد شهد على ذلك صفين مع علي ع ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة وكان عليه كريما . قال ثم إن عليا ع تهيأ لينزل وقام رجال ليتكلموا فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا . قال ونزل علي ع بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومي . قلت جعدة ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فأولدها جعدة وكان شريفا .
قال نصر ولما قدم علي ع إلى الكوفة نزل على باب المسجد فدخل فصلى ثم تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من الصحابة كان نزل الكوفة فقال قائل استأثر الله به
فقال علي ع إن الله تبارك وتعالى لا يستأثر بأحد من خلقه إنما أراد الله جل ذكره بالموت إعزاز نفسه وإذلال خلقه وقرأ كُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ قال نصر فلما لحقه ع ثقله قالوا أ ننزل القصر فقال قصر الخبال لا تنزلوا فيه .