قال نصر ثم إن جريرا قام في أهل همذان خطيبا فقال الحمد لله الذي اختار لنفسه الحمد وتولاه دون خلقه لا شريك له في الحمد ولا نظير له في المجد ولا إله إلا الله وحده الدائم القائم إله السماء والأرض وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالنور الواضح والحق الناطق داعيا إلى الخير وقائدا إلى الهدى ثم قال أيها الناس إن عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ولكن لا بد من رد الكلام إن الناس بايعوا عليا بالمدينة عن غير محاباة له ببيعتهم لعلمه بكتاب الله وسنن الحق وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير محاباة حدثت وألبا عليه الناس ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب وأخرجا أم المؤمنين فلقيهما فأعذر في الدعاء وأحسن في البقية وحمل الناس على ما يعرفون فهذا عيان ما غاب عنكم وإن سألتم الزيادة زدناكم ولا قوة إلا بالله ثم قال
أتانا كتاب علي فلم
ترد الكتاب بأرض العجم
و لم نعص ما فيه لما أتى
و لما نذم ولما نلم
و نحن ولاة على ثغرنا
نضيم العزيز ونحمي الذمم
نساقيهم الموت عند اللقاء
بكأس المنايا ونشفي القرم
فصلى الإله على أحمد
رسول المليك تمام النعم
رسول المليك ومن بعده
خليفتنا القائم المدعم
عليا عنيت وصي النبي
نجالد عنه غواة الأمم
له الفضل والسبق والمكرمات
و بيت النبوة لا يهتضم
قال نصر فسر الناس بخطبة جرير وشعره . وقال ابن الأزور القسري في جرير يمدحه بذلك
لعمر أبيك والأنباء تنمي
لقد جلى بخطبته جرير
و قال مقالة جدعت رجالا
من الحيين خطبهم كبير
بدا بك قبل أمته علي
و مخك إن رددت الحق رير
أتاك بأمره زحر بن قيس
و زحر بالتي حدثت خبير
فكنت لما أتاك به سميعا
و كدت إليه من فرح تطير
فأنت بما سعدت به ولي
و أنت لما تعد له نصير
و أحرزت الثواب ورب حاد
حدا بالركب ليس له بعير