فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 5988

و أمي غلبتني عيني فنمت فيه فقال كيف تصنع إذا أخرجوك منه فقلت إذن ألحق بالشام فإنها أرض مقدسة وأرض بقية الإسلام وأرض الجهاد فقال فكيف تصنع إذا أخرجت منها فقلت أرجع إلى المسجد قال فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضرب به فقال ص أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي . وكان يقول بالربذة ما ترك الحق لي صديقا وكان يقول فيها ردني عثمان بعد الهجرة أعرابيا . والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصر وأوسع من أن نذكرها وما يحمل نفسه على ادعاء أن أبا ذر خرج مختارا إلى الربذة إلا مكابر ولسنا ننكر أن يكون ما أورده صاحب كتاب المغني من أنه خرج مختارا قد روي إلا أنه من الشاذ النادر وبإزاء هذه الرواية الفذة كل الروايات التي تتضمن خلافها ومن تصفح الأخبار علم أنها غير متكافئة على ما ظن صاحب المغني وكيف يجوز خروجه عن اختيار وإنما أشخص من الشام على الوجه الذي أشخص عليه من خشونة المركب وقبح السير به للموجدة عليه ثم لما قدم منع الناس من كلامه وأغلظ له في القول وكل هذا لا يشبه أن يكون خروجه إلى الربذة باختياره وكيف يظن عاقل أن أبا ذر يختار الربذة منزلا مع جدبها وقحطها وبعدها عن الخيرات ولم تكن بمنزل مثله . فأما قوله إنه أشفق عليه من أن يناله بعض أهل المدينة بمكروه من حيث كان يغلظ لهم القول فليس بشي ء لأنه لم يكن في أهل المدينة إلا من كان راضيا بقوله عاتبا بمثل عتبة إلا أنهم كانوا بين مجاهر بما في نفسه ومخف ما عنده وما في أهل المدينة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت