فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 5988

يقول إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها فلذلك خرجت فقال فأي البلاد أحب إليك بعد الشام قال الربذة فقال صر إليها . قال وإذا تكافأت الأخبار لم يكن لهم في ذلك حجة ولو ثبت ذلك لكان لا يمتنع أن يخرجه إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدين فلا يكون ظلما لأبي ذر بل يكون إشفاقا عليه وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه فقد روي أنه كان يغلظ في القول ويخشن الكلام فيقول لم يبق أصحاب محمد على ما عهد وينغر بهذا القول فرأى إخراجه أصلح لما يرجع إليه وإليهم وإلى الدين وقد روي أن عمر أخرج عن المدينة نصر بن الحجاج لما خاف ناحيته وقد ندب الله سبحانه إلى خفض الجناح للمؤمنين وإلى القول اللين للكافرين وبين للرسول ص أنه لو استعمل الفظاظة لانفضوا من حوله فلما رأى عثمان من خشونة كلام أبي ذر وما كان يورده مما يخشى منه التنغير فعل ما فعل . قال وقد روي عن زيد بن وهب قال قلت لأبي ذر رحمه الله تعالى وهو بالربذة ما أنزلك هذا المنزل قال أخبرك أني كنت بالشام في أيام معاوية وقد ذكرت هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فقال معاوية هذه في أهل الكتاب فقلت هي فيهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان في ذلك فكتب إلي أن أقدم علي فقدمت عليه فانثال الناس إلي كأنهم لم يعرفوني فشكوت ذلك إلى عثمان فخيرني وقال انزل حيث شئت فنزلت الربذة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت