فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 5988

قال فأما قوله إنه معلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام التي حصر فيها وقتل بل كانت تقع حالا بعد حال فلو كانت توجب الخلع والبراءة لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ولكان المقيمون من الصحابة بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد فلا شك أن الأحداث لم تحصل في وقت واحد إلا أنه غير منكر أن يكون نكيرهم إنما تأخر لأنهم تأولوا ما ورد عليهم من أفعاله على أجمل الوجوه حتى زاد الأمر وتفاقم وبعد التأويل وتعذر التخريج ولم يبق للظن الجميل طريق فحينئذ أنكروا وهذا مستمر على ما قدمنا ذكره من أن العدالة والطريقة الجميلة يتأول لها في الفعل والأفعال القليلة بحسب ما تقدم من حسن الظن به ثم ينتهي الأمر بعد ذلك إلى بعد التأويل والعمل على الظاهر القبيح . قال على أن الوجه الصحيح في هذا الباب أن أهل الحق كانوا معتقدين بخلعه من أول حدث بل معتقدين أن إمامته لم تثبت وقتا من الأوقات وإنما منعهم من إظهار ما في نفوسهم ما قدمناه من أسباب الخوف والتقية لأن الاعتذار بالوجل كان عاما فلما تبين أمره حالا بعد حال وأعرضت الوجوه عنه وقل العاذر له قويت الكلمة في خلعه وهذا إنما كان في آخر الأمر دون أوله فليس يقتضي الإمساك عنه إلى الوقت الذي وقع الكلام فيه نسبة الخطأ إلى الجميع على ما ظنه . قال فأما دفعه بأن تكون الأمة أجمعت على خلعه بخروجه نفسه وخروج من كان في حيزه عن القوم فليس بشي ء لأنه إذا ثبت أن من عداه وعدا عبيده والرهيط من فجار أهله وفساقهم كمروان ومن جرى مجراه كانوا مجمعين على خلعه فلا شبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت