فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 5988

قال ثم نقول له أخبرنا عمن شاهدناه من بعد وهو مفترش امرأة نعلم أنها ليست له بمحرم وأن لها في الحال زوجا غيره وهو ممن تقررت له في النفوس عدالة متقدمة ما ذا يجب أن نظن به وهل نرجع بهذا الفعل عن ولايته أم نحمله على أنه غالط ومتوهم أن المرأة زوجته أو على أنه مكره على الفعل أو غير ذلك من الوجوه الجميلة . فإن قال نرجع عن الولاية اعترف بخلاف ما قصده في الكلام وقيل له أي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ما عددناه من الأفعال وادعيت أن الواجب أن نعدل عن ظاهرها وما جواز الجميل في ذلك إلا كجواز الجميل في هذا الفعل . وإن قال لا أرجع بهذا الفعل عن ولايته بل نؤوله على بعض الوجوه الجميلة . قيل له أ رأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في دور القمار ومجالس اللهو واللعب ونراه يشرب الخمر بعينها وكل هذا مما يجوز أن يكون عليه مكرها وفي أنه القبيح بعينه غالطا أ كان يجب علينا الاستمرار على ولايته أم العدول عنها فإن قال نستمر ونتأول ارتكب ما لا شبهة في فساده وألزم ما قد قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ولو شاهدنا منه أعظم المناكير ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع فكيف لا نرجع عنها لمثل هذا الطريق فلا بد إذن من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه في هذا الباب . قال فأما قوله إن قول الإمام له مزية لأنه آكد من غيره فلا معنى له لأن قول الإمام على مذهبنا يجب أن يكون له مزية من حيث كان معصوما مأمون الباطن وعلى مذهبه إنما تثبت ولايته بالظاهر كما تثبت ولاية غيره من سائر المؤمنين فأي مزية له في هذا الباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت