ثم ذهب به ظليمه فلم أره . قال وحدث عوانة عن الحسن أن رسول الله ص قال لحسان بن ثابت من أشعر العرب قال الزرق العيون من بني قيس قال لست أسألك عن القبيلة إنما أسألك عن رجل واحد فقال حسان يا رسول الله إن مثل الشعراء والشعر كمثل ناقة نحرت فجاء إمرؤ القيس بن حجر فأخذ سنامها وأطائبها ثم جاء المتجاوران من الأوس والخزرج فأخذا ما والى ذلك منها ثم جعلت العرب تمزعها حتى إذا بقي الفرث والدم جاء عمرو بن تميم والنمر بن قاسط فأخذاه
فقال رسول الله ص ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها خامل يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار . فأما الأعشى فقد احتج أصحابه لتفضيله بأنه كان أكثرهم عروضا وأذهبهم في فنون الشعر وأكثرهم قصيدة طويلة جيدة وأكثرهم مدحا وهجاء وكان أول من سأل
بشعره وإن لم يكن له بيت نادر على أفواه الناس كأبيات أصحابه الثلاثة . وقد سئل خلف الأحمر من أشعر الناس فقال ما ينتهى إلى واحد يجمع عليه كما لا ينتهى إلى واحد هو أشجع الناس ولا أخطب الناس ولا أجمل الناس فقيل له يا أبا محرز فأيهم أعجب إليك فقال الأعشى كان أجمعهم . قال ابن سلام وكان أبو الخطاب الأخفش مستهترا به يقدمه وكان أبو عمرو بن العلاء يقول مثله مثل البازي يضرب كبير الطير وصغيره ويقول نظيره في الإسلام جرير ونظير النابغة الأخطل ونظير زهير الفرزدق . فأما قول أمير المؤمنين ع الملك الضليل فإنما سمي إمرؤ القيس ضليلا لما يعلن به في شعره من الفسق والضليل الكثير الضلال كالشريب والخمير والسكير والفسيق للكثير الشرب وإدمان الخمر والسكر والفسق فمن ذلك قوله
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا
فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له
بشق وتحتي شقها لم يحول
و قوله
سموت إليها بعد ما نام أهلها
سمو حباب الماء حالا على حال
فقالت لحاك الله إنك فاضحي
أ لست ترى السمار والناس أحوالي
فقلت لها تالله أبرح قاعدا