دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال يا أمير المؤمنين لا تدعن مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه ويضرب صفاتهم بمعوله أما والله إنه لو لا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشه وأقل في أنفسنا من خشاشة وايم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له لتركبن منه طبقا تخافه . فقال معاوية إن يطلب مروان هذا الأمر فقد طمع فيه من هو دونه وإن يتركه يتركه لمن فوقه وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ولا يذكركم عند ملمة يسومكم خسفا ويسوقكم عسفا . فقال ابن الزبير إذن والله يطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمه راعية ثلة . فقال معاوية أنا ابن هند أطلقت عقال الحرب فأكلت ذروة السنام وشربت عنفوان المكرع وليس للآكل بعدي إلا الفلذة ولا للشارب إلا الرنق .
فسكت ابن الزبير . قدم عبد الله بن الزبير على معاوية وافدا فرحب به وأدناه حتى أجلسه على سريره ثم قال حاجتك أبا خبيب فسأله أشياء ثم قال له سل غير ما سألت قال نعم المهاجرون والأنصار ترد عليهم فيئهم وتحفظ وصية نبي الله فيهم تقبل من محسنهم وتتجاوز عن مسيئهم . فقال معاوية هيهات هيهات لا والله ما تأمن النعجة الذئب وقد أكل أليتها . فقال ابن الزبير مهلا يا معاوية فإن الشاة لتدر للحالب وإن المدية في يده وإن الرجل الأريب ليصانع ولده الذي خرج من صلبه وما تدور الرحى إلا بقطبها ولا تصلح القوس إلا بمعجسها . فقال يا أبا خبيب لقد أجررت الطروقة قبل هباب الفحل هيهات وهي لا تصطك لحبائها اصطكاك القروم السوامي فقال ابن الزبير العطن بعد العل والعل بعد النهل ولا بد للرحاء من الثفال ثم نهض ابن الزبير . فلما كان العشاء أخذت قريش مجالسها وخرج معاوية على بني أمية فوجد عمرو