فهرس الكتاب

الصفحة 5836 من 5988

الحمد لله الذي له الخلق والأمر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلا وإنه لم يذلل الله من كان الحق معه ولو كان فردا ولم يعزز الله ولي الشيطان وحزبه وإن كان الأنام كلهم معه إلا وإنه قد أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا أتانا قتل المصعب رحمه الله فأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي بعدها ذو الرأي إلى جميل الصبر وكرم العزاء وأما الذي أفرحنا فإن قتله كان عن شهادة وإن الله تعالى جعل ذلك لنا وله ذخيرة ألا إن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن فإن يقتل المصعب فإنا لله وإنا إليه راجعون ما نموت جبحا كما يموت بنو العاص ما نموت إلا قتلا قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف ألا إنما الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد فإن تقبل الدنيا علي لا آخذها أخذ الأشر البطر وإن تدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر وإن يهلك المصعب فإن في آل الزبير لخلفا ثم نزل . وروى الزبير بن بكار قال خطب عبد الله بن الزبير بعد أن جاءه مقتل المصعب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بإمامي عثمان فعظمت مصيبته ثم أحسن الله وأجمل ولئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بأبي الزبير فعظمت مصيبته فظننت أني لا أجيزها ثم أحسن الله وسلم واستمرت مريرتي وهل كان مصعب إلا فتى من فتياني ثم غلبه البكاء فسالت دموعه وقال كان والله سريا مريا ثم قال

هم دفعوا الدنيا على حين أعرضت

كراما وسنوا للكرام التأسيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت