رأى الإسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب فسأله عن اسمه فقال اسمي الإسكندر فقال يا هذا إما أن تغير اسمك وإما أن تغير فعلك . قال شيخنا أبو عثمان لو لا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في أشعارها وأجازت واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة على أن ملوك بني سامان لم يكنها أحد من رعاياها قط ولا سماها في شعر ولا خطبة وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة وكانت الجفاة من العرب لسوء أدبها وغلظ تركيبها إذا أتوا النبي ص خاطبوه باسمه وكنيته فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم له يا رسول الله وهكذا يجب أن يقال للملك في المخاطبة يا خليفة الله ويا أمير المؤمنين . وينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الأدب كما حكى سعيد بن مرة الكندي دخل على معاوية فقال أنت سعيد فقال أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة . وقال المأمون للسيد بن أنس الأزدي أنت السيد فقال أنت السيد يا أمير المؤمنين وأنا ابن أنس .
شاعر
لعمرك ما الأسماء إلا علامة
منار ومن خير المنار ارتفاعها
كان قوم من الصحابة يخاطبون رسول الله ص يا نبي ء الله بالهمزة فأنكر ذلك وقال لست بنبي ء الله ولكني نبي الله . وكان البحتري إذا ذكر الخثعمي الشاعر يقول ذاك الغث العمي . وكان صاحب ربيع يتشيع فارتفع إليه خصمان اسم أحدهما علي والآخر معاوية فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة ففطن من أين أتي فقال أصلحك الله سل خصمي عن كنيته فإذا هو أبو عبد الرحمن وكانت كنية معاوية بن أبي سفيان فبطحه وضربه مائة سوط فقال لصاحبه ما أخذته مني بالاسم استرجعته منك بالكنية