و خامسها من دخل مداخل السوء اتهم هذا مثل قولهم من عرض نفسه للشبهات فلا يلومن من أساء به الظن . وسادسها من كثر كلامه إلى قوله دخل النار قد تقدم القول في المنطق الزائد وما فيه من المحذور وكان يقال قلما سلم مكثار أو أمن من عثار . وسابعها من نظر في عيوب غيره فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك هو الأحمق بعينه وكان يقال أجهل الناس من يرضى لنفسه بما يسخطه من غيره . وثامنها القناعة مال لا ينفد قد سبق القول في هذا وسيأتي أيضا . وتاسعها من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير كان يقال إذا أحببت ألا تحسد أحدا فأكثر ذكر الموت واعلم أنك ومن تحسده عن قليل من عديد الهلكى . وعاشرها من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه لا ريب أن الكلام عمل من الأعمال وفعل من الأفعال فكما يستهجن من الإنسان ألا يزال يحرك يده وإن كان عابثا كذلك يستهجن ألا يزال يحرك لسانه فيما هو عبث أو يجري مجرى العبث . وقال الشاعر
يخوض أناس في الكلام ليوجزوا
و للصمت في بعض الأحايين أوجز
إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا
فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز