فهرس الكتاب

الصفحة 5470 من 5988

فلا يبصر حتى يعزل . وكان يقال لا ينبغي لصاحب السلطان أن يبتدئه بالمسألة

عن حاله فإن ذلك من كلام النوكى وإذا أردت أن تقول كيف أصبح الأمير فقل صبح

الله الأمير بالكرامة وإن أردت أن تقول كيف يجد الأمير نفسه فقل وهب الله

الأمير العافية ونحو هذا فإن المسألة توجب الجواب فإن لم يجبك اشتد عليك و

إن أجابك اشتد عليه . وكان يقال صحبة الملوك بغير أدب كركوب الفلاة بغير ماء

و كان يقال ينبغي لمن صحب السلطان أن يستعد للعذر عن ذنب لم يجنه وأن يكون

آنس ما يكون به أوحش ما يكون منه . وكان يقال شدة الانقباض من السلطان تورث

التهمة وسهولة الانبساط إليه تورث الملالة . وكان يقال اصحب السلطان بإعمال

الحذر ورفض الدالة والاجتهاد في النصيحة وليكن رأس مالك عنده ثلاث الرضا و

الصبر والصدق . واعلم أن لكل شي ء حدا فما جاوزه كان سرفا وما قصر عنه كان

عجزا فلا تبلغ بك نصيحة السلطان أن تعادي حاشيته وخاصته وأهله فإن ذلك ليس

من حقه عليك وليكن أقضى لحقه عنك وأدعى لاستمرار السلامة لك أن تستصلح

أولئك جهدك فإنك إذا فعلت ذلك شكرت نعمته وأمنت سطوته وقللت عدوك عنده و

إذا جاريت عند السلطان كفؤا من أكفائك فلتكن مجاراتك ومباراتك إياه بالحجة و

إن عضهك وبالرفق وإن خرف بك واحذر أن يستحلك فتحمى فإن الغضب يعمي عن

الفرصة ويقطع عن الحجة ويظهر عليك الخصم ولا تتوردن على السلطان بالدالة و

إن كان أخاك ولا بالحجة وإن وثقت أنها لك ولا بالنصيحة وإن كانت له دونك

فإن السلطان يعرض له ثلاث دون ثلاث القدرة دون الكرم والحمية دون النصفة و

اللجاج دون الحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت