فأما كيف يكتسب الحياء فمن حق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أجل من نفسه أنه يراه فإن الإنسان يستحيي ممن يكبر في نفسه أن يطلع على عيبه ولذلك لا يستحيي من الحيوان غير الناطق ولا من الأطفال الذين لا يميزون ويستحيي من العالم أكثر مما يستحيي من الجاهل ومن الجماعة أكثر مما يستحيي من الواحد والذين يستحيي الإنسان منهم ثلاثة البشر ونفسه والله تعالى أما البشر فهم أكثر
من يستحيي منه الإنسان في غالب الناس ثم نفسه ثم خالقه وذلك لقلة توفيقه وسوء اختياره . واعلم أن من استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ومن استحيا منهما ولم يستحي من الله تعالى فليس عارفا لأنه لو كان عارفا بالله لما استحيا من المخلوق دون الخالق أ لا ترى أن الإنسان لا بد أن يستحيي من الذي يعظمه ويعلم أنه يراه أو يستمع بخبره فيبكته ومن لا يعرف الله تعالى كيف يستعظمه وكيف يعلم أنه يطلع عليه و
في قول رسول الله ص استحيوا من الله حق الحياء أمر في ضمن كلامه هذا بمعرفته سبحانه وحث عليها وقال سبحانه أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللَّهَ يَرى تنبيها على أن العبد إذا علم أن ربه يراه استحيا من ارتكاب الذنب . وسئل الجنيد رحمه الله عما يتولد منه الحياء من الله تعالى فقال أن يرى العبد آلاء الله سبحانه ونعمه عليه ويرى تقصيره في شكره . فإن قال قائل فما معنى
قول النبي ص من لا حياء له فلا إيمان له . قيل له لأن الحياء أول ما يظهر من أمارة العقل في الإنسان وأما الإيمان فهو آخر المراتب ومحال حصول المرتبة الآخرة لمن لم تحصل له المرتبة الأولى فالواجب إذن أن من لا حياء له فلا إيمان له . و
قال ع الحياء شعبة من الإيمان . و
قال الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء