فهرس الكتاب

الصفحة 5381 من 5988

فأما كيف يكتسب الحياء فمن حق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أجل من نفسه أنه يراه فإن الإنسان يستحيي ممن يكبر في نفسه أن يطلع على عيبه ولذلك لا يستحيي من الحيوان غير الناطق ولا من الأطفال الذين لا يميزون ويستحيي من العالم أكثر مما يستحيي من الجاهل ومن الجماعة أكثر مما يستحيي من الواحد والذين يستحيي الإنسان منهم ثلاثة البشر ونفسه والله تعالى أما البشر فهم أكثر

من يستحيي منه الإنسان في غالب الناس ثم نفسه ثم خالقه وذلك لقلة توفيقه وسوء اختياره . واعلم أن من استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ومن استحيا منهما ولم يستحي من الله تعالى فليس عارفا لأنه لو كان عارفا بالله لما استحيا من المخلوق دون الخالق أ لا ترى أن الإنسان لا بد أن يستحيي من الذي يعظمه ويعلم أنه يراه أو يستمع بخبره فيبكته ومن لا يعرف الله تعالى كيف يستعظمه وكيف يعلم أنه يطلع عليه و

في قول رسول الله ص استحيوا من الله حق الحياء أمر في ضمن كلامه هذا بمعرفته سبحانه وحث عليها وقال سبحانه أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اَللَّهَ يَرى تنبيها على أن العبد إذا علم أن ربه يراه استحيا من ارتكاب الذنب . وسئل الجنيد رحمه الله عما يتولد منه الحياء من الله تعالى فقال أن يرى العبد آلاء الله سبحانه ونعمه عليه ويرى تقصيره في شكره . فإن قال قائل فما معنى

قول النبي ص من لا حياء له فلا إيمان له . قيل له لأن الحياء أول ما يظهر من أمارة العقل في الإنسان وأما الإيمان فهو آخر المراتب ومحال حصول المرتبة الآخرة لمن لم تحصل له المرتبة الأولى فالواجب إذن أن من لا حياء له فلا إيمان له . و

قال ع الحياء شعبة من الإيمان . و

قال الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت