تخيره ولم يعدل سواه
و نعم المرء بالبلد الحرام
و كنت إذا ألاقيه كأني
إلى حرم وفي شهر حرام
فود بنو المغيرة لو فدوه
بألف مقاتل وبألف رام
و ود بنو المغيرة لو فدوه
بألف من رجال أو سوام
فبكيه ضباع ولا تملي
هشاما إنه غيث الأنام
و يقول له الحارث بن أمية الضمري
ألا هلك القناص والحامل الثقلا
و من لا يضن عن عشيرته فضلا
و حرب أبا عثمان أطفأت نارها
و لو لا هشام أوقدت حطبا جزلا
و عان تريك يستكين لعلة
فككت أبا عثمان عن يده الغلا
ألا لست كالهلكى فتبكى بكاءهم
و لكن أرى الهلاك في جنبه وغلا
غداة غدت تبكي ضباعة غيثنا
هشاما وقد أعلت بمهلكه ضحلا
أ لم تريا أن الأمانة أصعدت
مع النعش إذ ولى وكان لها أهلا
و قال أيضا يبكيه ويرثيه
و أصبح بطن مكة مقشعرا
شديد المحل ليس به هشام
يروح كأنه أشلاء سوط
و فوق جفانه شحم ركام
فللكبراء أكل كيف شاءوا
و للولدان لقم واغتنام
فبكيه ضباع ولا تملي
ثمال الناس إن قحط الغمام
و إن بني المغيرة من قريش
هم الرأس المقدم والسنام
و ضباعة التي تذكرها الشعراء زوجة هشام وهي من بني قشير . قال الزبير بن بكار فلما قال الحارث ألا لست كالهلكى البيت عظم ذلك على بني عبد مناف فأغروا به حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد شمس وكانت قريش رضيت به واستعملته على سقائها ففر منه الحارث وقال
أفر من الأباطح كل يوم
مخافة أن ينكل بي حكيم
فهدم حكيم داره فأعطاه بنو هشام داره التي بأجياد عوضا منها . وقال عبد الله بن ثور البكائي يرثيه
هريقي من دموعهما سجاما
ضباع وجاوبى نوحا قياما
على خير البرية لن تراه
و لن تلقى مواهبه العظاما
جواد مثل سيل الغيث يوما
إذا علجانه يعلو الإكاما
إذا ما كان عام ذو عرام
حسبت قدوره جبلا صياما
فمن للركب إذا مسوا طروقا
و غلقت البيوت فلا هشاما
و أوحش بطن مكة بعد أنس
و مجد كان فيها قد أقاما
فلم أر مثله في أهل نجد