و لا إليها مضطرين فقال الشيخ وكيف القضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسي ء ولا المسي ء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عباد الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله سبحانه أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما فقال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله سبحانه وَ قَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته
يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا
جزاك ربك عنا فيه إحسانا
ذكر ذلك أبو الحسين في بيان أن القضاء والقدر قد يكون بمعنى الحكم والأمر وأنه من الألفاظ المشتركة