فهرس الكتاب

الصفحة 5127 من 5988

العوض لم يجز أن يقال إن العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا ولا على قول الإمامية أما الإمامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط وأما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب والعقاب فأما العقاب والعوض فلا تحابط بينهما لأن التحابط بين الثواب والعقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الإجلال والإعظام والآخر يتضمن الاستخفاف والإهانة ومحال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظما في حال واحدة ولما كان العوض لا يتضمن إجلالا وإعظاما وإنما هو نفع خالص فقط لم يكن منافيا للعقاب وجاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب والعوض إما بأن يوفر العوض عليه في دار الدنيا وإما بأن يوصل إليه في الآخرة قبل عقابه إن لم يمنع الإجماع من ذلك في حق الكافر وإما أن يخفف عليه بعض عقابه ويجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه وإذا ثبت ذلك وجب أن يجعل كلام أمير المؤمنين ع على تأويل صحيح وهو الذي أراده ع لأنه كان أعرف الناس بهذه المعاني ومنه تعلم المتكلمون علم الكلام وهو أن المرض والألم يحط الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاط العقاب متعقبا للمرض وواقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات ويحتها حت الورق كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة وبأن سقي البذر الماء ينبته إن كان الولد والزرع عند المتكلمين وقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على الإيجاب ولكنه أجرى العادة وأن يفعل ذلك عقيب الجماع وعقيب سقي البذر الماء . فإن قلت أ يجوز أن يقال إن الله تعالى يمرض الإنسان المستحق للعقاب ويكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت