فهرس الكتاب

الصفحة 5107 من 5988

لا يعاقب من عصاه بالقتل بالخلود في العذاب الأليم وقد رأى ما قد عقدت عليه قلبك وعملته جوارحك ونظر إليه بصرك واجترحته يداك ومشت إليه رجلاك وانظر هل يغني عنك ما شححت عليه من أمر الدنيا إذا انتزعه من يدك ودعاك إلى الحساب على ما منحك . فبكى المنصور وقال ليتني لم أخلق ويحك فكيف أحتال لنفسي قال إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بقولهم فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم في أمرك يسددوك قال قد بعثت إليهم فهربوا مني قال نعم خافوا أن تحملهم على طريقك ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانظر المظلوم واقمع الظالم وخذ الفي ء والصدقات مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل على أهله وأنا الضامن عنهم أن يأتوك ويسعدوك على صلاح الأمة . وجاء المؤذنون فسلموا عليه ونادوا بالصلاة فقام وصلى وعاد إلى مجلسه فطلب الرجل فلم يوجد . وروى ابن قتيبة أيضا في الكتاب المذكور أن عمرو بن عبيد قال للمنصور إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واذكر ليلة تتمخض لك صبيحتها عن يوم القيامة قال يعني ليلة موته فوجم المنصور فقال الربيع حسبك فقد عممت أمير المؤمنين فقال عمرو بن عبيد إن هذا صحبك عشرين سنة لم ير عليه أن ينصحك يوما واحدا ولم يعمل وراء بابك بشي ء مما في كتاب الله ولا في سنة نبيه قال أبو جعفر فما أصنع قد قلت لك خاتمي في يدك فهلم أنت وأصحابك فاكفني فقال عمرو دعنا بعدلك نسخ بأنفسنا بعونك وببابك مظالم كثيرة فارددها نعلم أنك صادق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت