الفصل الثاني في الشكوى قال ع من كشف للناس ضره أي شكا إليهم بؤسه وفقره فقد رضي بالذل . كان يقال لا تشكون إلى أحد فإنه إن كان عدوا سره وإن كان صديقا ساءه وليست مسرة العدو ولا مساءة الصديق بمحمودة . سمع الأحنف رجلا يقول لم أنم الليلة من وجع ضرسي فجعل يكثر فقال يا هذا لم تكثر فو الله لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد ولا أعلمت بها أحدا . الفصل الثالث في حفظ اللسان قد تقدم لنا قول شاف في ذلك وكان يقال حفظ اللسان راحة الإنسان وكان يقال رب كلمة سفكت دما وأورثت ندما . وفي الأمثال العامية قال اللسان للرأس كيف أنت قال بخير لو تركتني . وفي وصية المهلب لولده يا بني تباذلوا تحابوا فإن بني الأعيان يختلفون فكيف ببني العلات إن البر ينسأ في الأجل ويزيد في العدد وإن القطيعة تورث القلة وتعقب
النار بعد الذلة اتقوا زلة اللسان فإن الرجل تزل رجله فينتعش ويزل لسانه فيهلك وعليكم في الحرب بالمكيدة فإنها أبلغ من النجدة وإن القتال إذا وقع وقع القضاء فإن ظفر الرجل ذو الكيد والحزم سعد وإن ظفر به لم يقولوا فرط . وقال الشاعر في هذا المعنى
يموت الفتى من عثرة بلسانه
و ليس يموت المرء من عثرة الرجل