ثم قال وإني لأعبد أي آنف من عبد بالكسر أي أنف وفسروا قوله فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعابِدِينَ بذلك يقول إني لآنف من أن يقول غيري قولا باطلا فكيف لا آنف أنا من ذلك لنفسي ثم تختلف الروايات في اللفظة بعدها كما ذكرنا . ثم قال فدع عنك ما لا تعرف أي لا تبن أمرك إلا على اليقين والعلم القطعي ولا تصغ إلى أقوال الوشاة ونقلة الحديث فإن الكذب يخالط أقوالهم كثيرا فلا تصدق ما عساه يبلغك عني شرار الناس فإنهم سراع إلى أقاويل السوء ولقد أحسن القائل فيهم
أن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا
شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا
و نحو قول الآخر
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا
و إن ذكرت بخير عندهم دفنوا