فقال رجلان يكونان في هذه الأمة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل وتقطع يد الآخر في سبيل الله ثم يتبع الله آخر جسده بأوله وكان زيد هو زيد بن صوحان وقطعت يده في سبيل الله يوم جلولاء وقتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب ع وأما جندب هذا فدخل على الوليد بن عقبة وعنده ساحر يقال له أبو شيبان يأخذ أعين الناس فيخرج مصارين بطنهم ثم يردها فجاء من خلفه فضربه فقتله وقال
العن وليدا وأبا شيبان
و ابن حبيش راكب الشيطان
رسول فرعون إلى هامان
قال أبو الفرج وقد روي أن هذا الساحر كان يدخل عند الوليد في جوف بقرة حية ثم يخرج منها فرآه جندب فذهب إلى بيته فاشتمل على سيف فلما دخل الساحر في البقرة قال جندب أ فتأتون السحر وأنتم تبصرون ثم ضرب وسط البقرة فقطعها وقطع الساحر معها فذعر الناس فسجنه الوليد وكتب بأمره إلى عثمان . قال أبو الفرج فروى أحمد بن عبد العزيز عن حجاج بن نصير عن قرة عن
محمد بن سيرين قال انطلق بجندب بن كعب الأزدي قاتل الساحر بالكوفة إلى السجن وعلى السجن رجل نصراني من قبل الوليد وكان يرى جندب بن كعب يقوم بالليل ويصبح صائما فوكل بالسجن رجلا ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل الكوفة فقالوا الأشعث بن قيس فاستضافه فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه فخرج من عنده وسأل أي أهل الكوفة أفضل قالوا جرير بن عبد الله فذهب إليه فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه فاستقبل القبلة وقال ربي رب جندب وديني دين جندب ثم أسلم . قال أبو الفرج فلما نزع عثمان الوليد عن الكوفة أمر عليها سعيد بن العاص فلما قدمها قال اغسلوا هذا المنبر فإن الوليد كان رجلا نجسا فلم يصعده حتى غسل قال أبو الفرج وكان الوليد أسن من سعيد بن العاص وأسخى نفسا وألين جانبا وأرضى عندهم فقال بعض شعرائهم
و جاءنا من بعده سعيد
ينقص في الصاع ولا يزيد
و قال آخر منهم
فررت من الوليد إلى سعيد