فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 5988

قد روى جميع أصحاب السير أن أمير المؤمنين خطب في اليوم الثاني من بيعته فقال أيها الناس إنكم بايعتموني على السمع والطاعة وأنا أعرض اليوم عليكم ما دعوتموني إليه أمس فإن أجبتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد وليس بجيد قول المرتضى إنه لو كان يريد العرض والبذل لكان قد قال كذا وكذا فإن هذه مضايقة منه شديدة للألفاظ ولو شرعنا في مثل هذا لفسد أكثر ما يتكلم به الناس على أنا لو سلمنا أنه استقالهم البيعة حقيقة فلم قال المرتضى إن ذلك لا يجوز أ ليس يجوز للقاضي أن يستقيل من القضاء بعد توليته إياه ودخوله فيه فكذلك يجوز للإمام أن يستقيل من الإمامة إذا أنس من نفسه ضعفا عنها أو أنس من رعيته نبوة عنه أو أحس بفساد ينشأ في الأرض من جهة ولايته على الناس ومن يذهب إلى أن الإمامة تكون بالاختيار كيف يمنع من جواز استقالة الإمام وطلبه إلى الأمة أن يختاروا غيره لعذر يعلمه من حال نفسه وإنما يمنع من ذلك المرتضى وأصحابه القائلون بأن الإمامة بالنص وإن الإمام محرم عليه ألا يقوم بالإمامة لأنه مأمور بالقيام بها لتعينه خاصة دون كل أحد من المكلفين وأصحاب الاختيار يقولون إذا لم يكن زيد إماما كان عمرو إماما عوضه لأنهم لا يعتبرون الشروط التي يعتبرها الإمامية من العصمة وأنه أفضل أهل عصره وأكثرهم ثوابا وأعلمهم وأشجعهم وغير ذلك من الشروط التي تقتضي تفرده وتوحده بالأمر على أنه إذا جاز عندهم أن يترك الإمام الإمامة في الظاهر كما فعله الحسن وكما فعله غيره من الأئمة بعد الحسين ع للتقية جاز للإمام

على مذهب أصحاب الاختيار أن يترك الإمامة ظاهرا وباطنا لعذر يعلمه من حال نفسه أو حال رعيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت