فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 5988

غضب فالزيادة فيما ذكره المرتضى في قوله إن لي شيطانا يعتريني عند غضبي تحريف لا محالة ولو كان له شيطان من الجن يعتاده وينوبه لكان في عداد المصروعين من المجانين وما ادعى أحد على أبي بكر هذا لا من أوليائه ولا من أعدائه وإنما ذكرنا خطبته على طولها والمراد منها كلمة واحدة لما فيها من الفصاحة والموعظة على عادتنا في الاعتناء بإيداع هذا الكتاب ما كان ذاهبا هذا المذهب وسالكا هذا السبيل . فأما قول المرتضى فهذه صفة من ليس بمعصوم فالأمر كذلك والعصمة عندنا ليست شرطا في الإمامة ولو لم يدل على عدم اشتراطها إلا أنه قال على المنبر بحضور الصحابة هذا القول وأقروه على الإمامة لكفى في عدم كون العصمة شرطا لأنه قد حصل الإجماع على عدم اشتراط ذلك إذ لو كان شرطا لأنكر منكر إمامته كما لو قال إني لا أصبر عن شرب الخمر وعن الزنا . فأما قوله هذه صفة طائش لا يملك نفسه فلعمري إن أبا بكر كان حديدا وقد ذكره عمر بذلك وذكره غيره من الصحابة بالحدة والسرعة ولكن لا بحيث أن تبطل به أهليته للإمامة لأن الذي يبطل الإمامة من ذلك وما يخرج الإنسان عن العقل وأما ما هو دون ذلك فلا وليس قوله فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم محمول على ظاهره وإنما أراد به المبالغة في وصف القوة الغضبية عنده وإلا فما سمعنا ولا نقل ناقل من الشيعة ولا من غير الشيعة أن أبا بكر في أيام رسول الله ص ولا في الجاهلية ولا في أيام خلافته احتد على إنسان فقام إليه فضربه بيده ومزق شعره . فأما ما حكاه قاضي القضاة عن الشيخ أبي علي من تشبيه هذه اللفظة بما ورد في القرآن فهو على تقدير أن يكون أبو بكر عنى الشيطان حقيقة وما اعترض به المرتضى ثانية عليه غير لازم لأن الله تعالى قال فَوَسْوَسَ لَهُمَا اَلشَّيْطانُ وتعقب ذلك قبولهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت