الخلق والبأو وكذلك كان طلحة وقد وصفه عمر بذلك ويقال إن طلحة أحدث يوم أحد عنده كبرا شديدا لم يكن وذاك لأنه أغنى في ذلك اليوم وأبلى بلاء حسنا . والعريكة هاهنا الطبيعة يقال فلان لين العريكة إذا كان سلسا . وقال الراوندي العريكة بقية السنام ولقد صدق ولكن ليس هذا موضع ذاك . وقوله ع لابن عباس قل له يقول لك ابن خالك لطيف جدا وهو من باب الاستمالة والإذكار بالنسب والرحم أ لا ترى أن له في القلب من الموقع الداعي إلى الانقياد ما ليس لقوله يقول لك أمير المؤمنين ومن هذا الباب قوله تعالى في ذكر موسى وهارون وَ أَلْقَى اَلْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْداءَ لما رأى هارون غضب موسى واحتدامه شرع معه في الاستمالة والملاطفة فقال له اِبْنَ أُمَّ وأذكره حق الأخوة وذلك أدعى إلى عطفه عليه من أن يقول له يا موسى أو يا أيها النبي . فأما قوله فما عدا مما بدا فعدا بمعنى صرف قال الشاعر
و إني عداني أن أزورك محكم
متى ما أحرك فيه ساقي يصخب
و من هاهنا بمعنى عن وقد جاءت في كثير من كلامهم كذلك قال ابن قتيبة في أدب الكاتب قالوا حدثني فلان من فلان أي عن فلان ولهيت من كذا أي عنه ويصير ترتيب الكلام وتقديره فما صرفك عما بدا منك أي