فهرس الكتاب

الصفحة 4773 من 5988

طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك فإن كنت حافظا إذا ولوك حذرا إذا قربوك أمينا إذا ائتمنوك تعلمهم وكأنك تتعلم منهم وتأدبهم وكأنك تتأدب بهم وتشكر لهم ولا تكلفهم الشكر ذليلا إن صرموك راضيا إن أسخطوك وإلا فالبعد منهم كل البعد والحذر منهم كل الحذر وإن وجدت عن السلطان وصحبته غنى فاستغن عنه فإنه من يخدم السلطان حق خدمته يخلى بينه وبين لذة الدنيا وعمل الأخرى ومن يخدمه غير حق الخدمة فقد احتمل وزر الآخرة وعرض نفسه للهلكة والفضيحة في الدنيا فإذا صحبت السلطان فعليك بطول الملازمة من غير إملال وإذا نزلت منه بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الملق ولا تكثر له من الدعاء ولا تردن عليه كلاما في حفل وإن أخطأ فإذا خلوت به فبصره في رفق ولا يكونن طلبك ما عنده بالمسألة ولا تستبطئه وإن أبطأ ولا تخبرنه أن لك عليه حقا وأنك تعتمد عليه ببلاء وإن استطعت ألا تنسى حقك وبلاءك بتجديد النصح والاجتهاد فافعل ولا تعطينه المجهود كله من نفسك في أول صحبتك له وأعد موضعا للمزيد وإذا سأل غيرك عن شي ء فلا تكن المجيب . واعلم أن استلابك الكلام خفة فيك واستخفاف منك بالسائل والمسئول فما أنت قائل إن قال لك السائل ما إياك سألت أو قال المسئول أجب بمجالسته ومحادثته أيها المعجب بنفسه والمستخف بسلطانه . وقال عبد الملك بن صالح لمؤدب ولده بعد أن اختصه بمجالسته ومحادثته يا عبد الله كن على التماس الحظ فيك بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام فإنهم قالوا إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم واعلم أن أصعب الملوك معاملة الجبار الفطن المتفقد فإن ابتليت بصحبته فاحترس وإن عوفيت فاشكر الله على السلامة فإن السلامة أصل كل نعمة لا تساعدني على ما يقبح بي ولا تردن علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت