عَلَى تَكَشُّفِ اَلْأُمُورِ وَ أَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اِتِّضَاحِ اَلْحُكْمِ مِمَّنْ لاَ يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَ لاَ يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَ أُولَئِكَ قَلِيلٌ ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَ أَفْسِحْ اِفْسَحْ لَهُ فِي اَلْبَذْلِ مَا يُزِيحُ يُزِيلُ عِلَّتَهُ وَ تَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى اَلنَّاسِ وَ أَعْطِهِ مِنَ اَلْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لاَ يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اِغْتِيَالَ اَلرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَرًا بَلِيغًا فَإِنَّ هَذَا اَلدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْدِي اَلْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ اَلدُّنْيَا تمحكه الخصوم تجعله ما حكا أي لجوجا محك الرجل أي لج وماحك زيد عمرا أي لاجه . قوله ولا يتمادى في الزلة أي إن زل رجع وأناب والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل . قوله ولا يحصر من الفي ء هو المعنى الأول بعينه والفي ء الرجوع إلا أن هاهنا زيادة وهو أنه لا يحصر أي لا يعيا في المنطق لأن من الناس من إذا زل حصر عن أن يرجع وأصابه كالفهاهة والعي خجلا . قوله ولا تشرف نفسه أي لا تشفق والإشراف الإشفاق والخوف وأنشد الليث
و من مضر الحمراء إسراف أنفس
علينا وحياها علينا تمضرا
و قال عروة بن أذينة
لقد علمت وما الإشراف من خلقي
أن الذي هو رزقي سوف يأتيني