فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 5988

على تعقيب نجاح رأيه أيام كنت أؤدي إليه من تكلف تعليمي إياه ما أصبحت قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه ومهما يكن مني إليه في ذلك فإنما هو عقل مردود إلى عقله مستنبطة أواليه وتواليه من علمه وحكمته وقد جلا إلى كتاب الملك ومخاطبته إياي ومسألته لي عما لا يتخالجني الشك في لقاح ذلك وإنتاجه من عنده فعنه صدر وعليه ورد وأنا فيما أشير به على الملك وإن اجتهدت فيه واحتشدت له وتجاوزت حد الوسع والطاقة مني في استنظافه واستقصائه كالعدم مع الوجود بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الأشياء ولكني غير ممتنع من إجابة الملك إلى ما سأل مع علمي ويقيني بعظيم غناه عني وشدة فاقتي إليه وأنا راد إلى الملك ما اكتسبته منه ومشير عليه بما أخذته منه فقائل له إن لكل تربة لا محالة قسما من الفضائل وإن لفارس قسمها من النجدة والقوة وإنك إن تقتل أشرافهم تخلف الوضعاء علي أعقابهم وتورث سفلتهم على منازل عليتهم وتغلب أدنياءهم على مراتب ذوي أخطارهم ولم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم وأشد توهينا لسلطانهم من غلبة السفلة وذل الوجوه فاحذر الحذر كله أن تمكن تلك الطبقة من الغلبة والحركة فإنه إن نجم منهم بعد اليوم على جندك وأهل بلادك ناجم دهمهم منه ما لا روية فيه ولا بقية معه فانصرف عن هذا الرأي إلى غيره واعمد إلى من قبلك من أولئك العظماء والأحرار فوزع بينهم مملكتهم وألزم اسم الملك كل من وليته منهم ناحيته واعقد التاج على رأسه وإن صغر ملكه فإن المتسمي بالملك لازم لاسمه والمعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره فليس ينشب ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه وبين صاحبه تدابرا وتقاطعا وتغالبا على الملك وتفاخرا بالمال والجند حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك وأوتارهم فيك ويعود حربهم لك حربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت