فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 5988

وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ اَلرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى اَلْوَالِي مَئُونَةً فِي اَلرَّخَاءِ وَ أَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي اَلْبَلاَءِ وَ أَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ وَ أَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ وَ أَقَلَّ شُكْرًا عِنْدَ اَلْإِعْطَاءِ وَ أَبْطَأَ عُذْرًا عِنْدَ اَلْمَنْعِ وَ أَضْعَفَ صَبْرًا عِنْدَ مُلِمَّاتِ اَلدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ اَلْخَاصَّةِ وَ إِنَّمَا عَمُودُ عِمَادُ اَلدِّينِ وَ جِمَاعُ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ اَلْعَامَّةُ مِنَ اَلْأُمَّةِ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ وَ مَيْلُكَ مَعَهُمْ قال له أنصف الله أي قم له بما فرض عليك من العبادة والواجبات العقلية والسمعية . ثم قال وأنصف الناس من نفسك ومن ولدك وخاصة أهلك ومن تحبه وتميل إليه من رعيتك فمتى لم تفعل ذلك كنت ظالما . ثم نهاه عن الظلم وأكد الوصاية عليه في ذلك . ثم عرفه أن قانون الإمارة الاجتهاد في رضا العامة فإنه لا مبالاة بسخط خاصة الأمير مع رضا العامة فأما إذا سخطت العامة لم ينفعه رضا الخاصة وذلك مثل أن يكون في البلد عشرة أو عشرون من أغنيائه وذوي الثروة من أهله يلازمون الوالي ويخدمونه ويسامرونه وقد صار كالصديق لهم فإن هؤلاء ومن ضارعهم من حواشي الوالي وأرباب الشفاعات والقربات عنده لا يغنون عنه شيئا عند تنكر العامة له وكذاك لا يضر سخط هؤلاء إذا رضيت العامة وذلك لأن هؤلاء عنهم غنى ولهم بدل والعامة لا غنى عنهم ولا بدل منهم ولأنهم إذا شغبوا عليه كانوا كالبحر إذا هاج واضطرب فلا يقاومه أحد وليس الخاصة كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت