في الحديث كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب قال يجب على الوالي ألا يتطاول على الرعية بولايته وما خص به عليهم من الطول وهو الفضل وأن تكون تلك الزيادة التي أعطيها سببا لزيادة دنوه من الرعية وحنوه عليهم . ثم قال لكم عندي ألا أحتجز دونكم بسر أي لا أستتر قال إلا في حرب وذلك لأن الحرب يحمد فيها طي الأسرار والحرب خدعة . ثم قال ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم أي أظهركم على كل ما نفسي مما يحسن أن أظهركم عليه فأما أحكام الشريعة والقضاء على أحد الخصمين فإني لا أعلمكم به قبل وقوعه كيلا تفسد القضية بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه . ثم ذكر أنه لا يؤخر لهم حقا عن محله يعني العطاء وأنه لا يقف دون مقطعه والحق هاهنا غير العطاء بل الحكم قال زهير
فإن الحق مقطعه ثلاث
يمين أو نفار أو جلاء
أي متى تعين الحكم حكمت به وقطعت ولا أقف ولا أتحبس . ولما استوفى ما شرط لهم قال فإذا أنا وفيت بما شرطت على نفسي وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة . ثم أخذ في الاشتراط عليهم كما شرط لهم فقال ولي عليكم ألا تنكصوا عن
دعوة أي لا تتقاعسوا عن الجهاد إذا دعوتكم إليه ولا تفرطوا في صلاح أي إذا أمكنتكم فرصة أو رأيتم مصلحة في حرب العدو أو حماية الثغر فلا تفرطوا فيها فتفوت وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق أي تكابدوا المشاق العظيمة ولا يهولنكم خوضها إلى الحق . ثم توعدهم إن لم يفعلوا ذلك ثم قال فخذوا هذا من أمرائكم ليس يعني به أن على هؤلاء أصحاب المسالح أمراء من قبله ع كالواسطة بينهم وبينه بل من أمرائكم يعني مني وممن يقوم في الخلافة مقامي بعدي لأنه لو كان الغرض هو الأول لما كان محلهم عنده أن يقول ألا أحتجز دونكم بسر ولا أطوي دونكم أمرا لأن محل من كان بتلك الصفة دون هذا