فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 5988

فشبه ع بالنسبة إلى رسول الله ص بالذراع الذي العضد أصله وأسه والمراد من هذا التشبيه الإبابة عن شدة الامتزاج والاتحاد والقرب بينهما فإن الضوء الثاني شبيه بالضوء الأول والذراع متصل بالعضد اتصالا بينا وهذه المنزلة قد أعطاه إياها رسول الله ص في مقامات كثيرة نحو

قوله في قصة براءة قد أمرت أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني وقوله

لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو قال عديل نفسي وقد سماه الكتاب العزيز نفسه فقال وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ و

قد قال له لحمك مختلط بلحمي ودمك مسوط بدمي وشبرك وشبري واحد . فإن قلت أما قوله لو تظاهرت العرب علي لما وليت عنها فمعلوم فما الفائدة في قوله ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت إليها وهل هذا مما يفخر به الرؤساء ويعدونه منقبة وإنما المنقبة أن لو أمكنته الفرصة تجاوز وعفا . قلت غرضه أن يقرر في نفوس أصحابه وغيرهم من العرب أنه يحارب على حق وأن حربه لأهل الشام كالجهاد أيام رسول الله ص وأن من يجاهد الكفار يجب عليه أن يغلظ عليهم ويستأصل شأفتهم أ لا ترى أن رسول الله ص لما جاهد بني قريظة وظفر لم يبق ولم يعف وحصد في يوم واحد رقاب ألف إنسان صبرا في مقام واحد لما علم في ذلك من إعزاز الدين وإذلال المشركين فالعفو له مقام والانتقام له مقام . قوله وسأجهد في أن أطهر الأرض الإشارة في هذا إلى معاوية سماه شخصا معكوسا وجسما مركوسا والمراد انعكاس عقيدته وأنها ليست عقيدة هدى بل هي معاكسة للحق والصواب وسماه مركوسا من قولهم ارتكس في الضلال والركس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت