فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 5988

من منع العترة حقها والعمومة ميراثها قد كان موافقا لجلة قريش وكبراء العرب ولأن عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه مستخفا بقدره لا يمنع ضيما ولا يقمع عدوا ولقد وثب ناس على عثمان بالشتم والقذف والتشنيع والنكير لأمور لو أتى أضعافها وبلغ أقصاها لما اجترءوا على اغتيابه فضلا على مبادأته والإغراء به ومواجهته كما أغلظ عيينة بن حصن له فقال له أما إنه لو كان عمر لقمعك ومنعك فقال عيينة إن عمر كان خيرا لي منك أرهبني فاتقاني . ثم قال والعجب أنا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد يرد كل صنف منهم من أحاديث مخالفيه وخصومه ما هو أقرب إسنادا وأصح رجالا وأحسن اتصالا حتى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي ص نسخوا الكتاب وخصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما ردوه وأكذبوا قائليه وذلك أن كل إنسان منهم إنما يجري إلى هواه ويصدق ما وافق رضاه . هذا آخر كلام الجاحظ ثم قال المرتضى رضي الله عنه فإن قيل ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير وقوله كما لم ينكروا على أبي بكر فلم ينكروا أيضا على فاطمة ع ولا على غيرها من الطالبين بالإرث كالأزواج وغيرهن معارضة صحيحة وذلك أن نكير أبي بكر لذلك ودفعها والاحتجاج عليها ويكفيهم ويغنيهم عن تكلف نكير آخر ولم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره . قلنا أول ما يبطل هذا السؤال أن أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد

احتجاجها من التظلم والتألم والتعنيف والتبكيت وقولها على ما روي والله لأدعون الله عليك ولا أكلمك أبدا وما جرى هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره غيره ومن المنكر الغضب على المنصف وبعد فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا ومغنيا عن إنكار غيره من المسلمين فإنكار فاطمة حكمه ومقامها على التظلم منه مغن عن نكير غيرها وهذا واضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت