فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 5988

و أما الخبر الثاني وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي عن أبيه ففيه إشكال أيضا لأنه قال إنها طلبت فدك وقالت إن أبي أعطانيها وإن أم أيمن تشهد لي بذلك فقال لها أبو بكر في الجواب إن هذا المال لم يكن لرسول الله ص وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل به الرجال وينفقه في سبيل الله فلقائل أن يقول له أ يجوز للنبي ص أن يملك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين لوحي أوحى الله تعالى إليه أو لاجتهاد رأيه على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد أو لا يجوز للنبي ص ذلك فإن قال لا يجوز قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون عليه وإن قال يجوز ذلك قيل فإن المرأة ما اقتصرت على الدعوى بل قالت أم أيمن تشهد لي فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب شهادة أم أيمن وحدها غير مقبولة ولم يتضمن هذا الخبر ذلك بل قال لها لما ادعت وذكرت من يشهد لها هذا مال من مال الله لم يكن لرسول الله ص وهذا ليس بجواب صحيح . وأما الخبر الذي رواه محمد بن زكريا عن عائشة ففيه من الإشكال مثل ما في هذا الخبر لأنه إذا شهد لها علي ع وأم أيمن أن رسول الله ص وهب لها فدك لم يصح اجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر ولا ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم لأن كونها هبة من رسول الله ص لها يمنع من قوله كان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل الله لأن هذا ينافي كونها هبة لها لأن معنى كونها لها انتقالها إلى ملكيتها وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس وما هذه صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت