فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 5988

ليس كذلك ولكن أشكل الأمر والتبس على القوم وإني لخائف أن يرجع الأمر كما بدأ فكيف لامرئ بسلامة دينه وقد نظرت في أمر الناس فوجدت أحد العاقبتين العافية وسأعمل في أموركم ما تحمدون عاقبته ومغبته فقد حمدت طاعتكم إن شاء الله ثم نزل وكتب جواب الكتاب أما بعد فقد وصل كتابك يا معاوية مع المغيرة بن شعبة وفهمت ما فيه فالحمد لله الذي عرفك الحق وردك إلى الصلة ولست ممن يجهل معروفا ولا يغفل حسبا ولو أردت أن أجيبك بما أوجبته الحجة واحتمله الجواب لطال الكتاب وكثر الخطاب ولكنك إن كنت كتبت كتابك هذا عن عقد صحيح ونية حسنة وأردت بذلك برا فستزرع في قلبي مودة وقبولا وإن كنت إنما أردت مكيدة ومكرا وفساد نية فإن النفس تأبى ما فيه العطب ولقد قمت يوم قرأت كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدره فتركت من حضر لا أهل ورد ولا صدر كالمتحيرين بمهمة ضل بهم الدليل وأنا على أمثال ذلك قدير وكتب في أسفل الكتاب

إذا معشري لم ينصفوني وجدتني

أدافع عني الضيم ما دمت باقيا

و كم معشر أعيت قناتي عليهم

فلاموا وألفوني لدى العزم ماضيا

و هم به ضاقت صدور فرجته

و كنت بطبي للرجال مداويا

أدافع بالحلم الجهول مكيدة

و أخفى له تحت العضاه الدواهيا

فإن تدن مني أدن منك وإن تبن

تجدني إذا لم تدن مني نائيا

فأعطاه معاوية جميع ما سأله وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشام فقربه وأدناه وأقره على ولايته ثم استعمله على العراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت