فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 5988

أما مهتوك ستره فإنه كان كثير الهزل والخلاعة صاحب جلساء وسمار ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرئاسة إلا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس والسكينة وإلا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه إلا أنه كان يلبس الحرير والديباج ويشرب في آنية الذهب والفضة ويركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها وعليها جلال الديباج والوشي وكان حينئذ شابا وعنده نزق الصبا وأثر الشبيبة وسكر السلطان والإمرة ونقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان في الشام وأما بعد وفاة أمير المؤمنين واستقرار الأمر له فقد اختلف فيه فقيل إنه شرب الخمر في ستر وقيل إنه لم يشربه ولا خلاف في أنه سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل عليه أيضا . وروى أبو الفرج الأصفهاني قال قال عمرو بن العاص لمعاوية في قدمة قدمها إلى المدينة أيام خلافته قم بنا إلى هذا الذي قد هدم شرفه وهتك ستره عبد الله بن جعفر نقف على بابه فنسمع غناء جواريه فقاما ليلا ومعهما وردان غلام عمرو ووقفا بباب عبد الله بن جعفر فاستمعا الغناء وأحس عبد الله بوقوفهما ففتح الباب وعزم على معاوية أن يدخل فدخل فجلس على سرير عبد الله فدعا عبد الله له وقدم إليه يسيرا من طعام فأكل فلما أنس قال يا أمير المؤمنين أ لا تأذن لجواريك أن يتممن أصواتهن فإنك قطعتها عليهن قال فليقلن فرفعن أصواتهن وجعل معاوية يتحرك قليلا قليلا حتى ضرب برجله السرير ضربا شديدا فقال عمرو قم أيها الرجل فإن الرجل الذي جئت لتلحاه أو لتعجب من امرئ أحسن حالا منك فقال مهلا فإن الكريم طروب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت