فهرس الكتاب

الصفحة 4533 من 5988

توجب الخلافة ولا فضيلة تصير إلى التقدمة إلا وهي مجموعة له كان أول الناس سلما وأكثرهم علما وأرجحهم حلما فات الجياد فلا يشق غباره يستولي على الأمد فلا يخاف عثاره وأوضح منهج الهدى فلا يبيد مناره وسلك القصد فلا تدرس آثاره فلما ابتلانا الله تعالى بافتقاده وحول الأمر إلى من يشاء من عباده دخلنا في جملة المسلمين فلم ننزع يدا عن طاعة ولم نصدع صفاة جماعة على أن لك منا ما ظهر وقلوبنا بيد الله وهو أملك بها منك فاقبل صفونا وأعرض عن كدرنا ولا تثر كوامن الأحقاد فإن النار تقدح بالزناد قال معاوية وإنك لتهددني يا أخا طيئ بأوباش العراق أهل النفاق ومعدن الشقاق فقال يا معاوية هم الذين أشرقوك بالريق وحبسوك في المضيق وذادوك عن سنن الطريق حتى لذت منهم بالمصاحف ودعوت إليها من صدق بها وكذبت وآمن بمنزلها وكفرت وعرف من تأويلها ما أنكرت فغضب معاوية وأدار طرفه فيمن حوله فإذا جلهم من مضر ونفر قليل من اليمن فقال أيها الشقي الخائن إني لإخال أن هذا آخر كلام تفوه به وكان عفير بن سيف بن ذي يزن بباب معاوية حينئذ فعرف موقف الطائي ومراد معاوية فخافه عليه فهجم عليهم الدار وأقبل على اليمانية فقال شاهت الوجوه ذلا وقلا وجدعا وفلا كشم الله هذه الأنف كشما مرعبا ثم التفت إلى معاوية فقال إني والله يا معاوية ما أقول قولي هذا حبا لأهل العراق ولا جنوحا إليهم ولكن الحفيظة تذهب الغضب لقد رأيتك بالأمس خاطبت أخا ربيعة يعني صعصعة بن صوحان وهو أعظم جرما عندك من هذا وأنكأ لقلبك وأقدح في صفاتك وأجد في عداوتك وأشد انتصارا في حربك ثم أثبته وسرحته وأنت الآن مجمع على قتل هذا زعمت استصغارا لجماعتنا فإنا لا نمر ولا نحلي ولعمري لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك العاثر وذكرك الداثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت