فهرس الكتاب

الصفحة 4519 من 5988

لا مال له فساخت إحدى قوائم فرسه في الصحراء في الأرض فنزل عنها وابتدرها غلمانه فخلصوها فظهر لهم في ذلك الموضع نقب وسيع فأمرهم بحفرة فوجدوا فيه أموالا عظيمة وذخائر لابن ياقوت ثم استلقى يوما آخر على ظهره في داره بشيراز التي كان ابن ياقوت يسكنها فرأى حية في السقف فأمر غلمانه بالصعود إليها وقتلها فهربت منهم ودخلت في خشب الكنيسة فأمر أن يقلع الخشب وتستخرج وتقتل فلما قلعوا الخشب وجدوا فيه أكثر من خمسين ألف دينار ذخيرة لابن ياقوت . واحتاج أن يفصل ويخيط ثيابا له ولأهله فقيل هاهنا خياط حاذق كان يخيط لابن ياقوت وهو رجل منسوب إلى الدين والخير إلا أنه أصم لا يسمع شيئا أصلا فأمر بإحضاره فأحضر وعنده رعب وهلع فلما أدخله إليه كلمه وقال أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة من الثياب فارتعد الخياط واضطرب كلامه وقال والله يا مولانا ما له عندي إلا أربعة صناديق ليس غيرها فلا تسمع قول الأعداء في فتعجب عماد الدولة وأمر بإحضار الصناديق فوجدها كلها ذهبا وحليا وجواهر مملوءة وديعة لابن ياقوت . وأما الرزق الذي يطلبه الإنسان ويسعى إليه فهو كثير جدا لا يحصى ومنها قوله ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى هذا من قول الله تعالى حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ اَلْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ . ومن الشعر الحكمي في هذا الباب قول الشاعر

خلقان لا أرضاهما لفتى

تيه الغنى ومذلة الفقر

فإذا غنيت فلا تكن بطرا

و إذا افتقرت فته على الدهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت