و ثانيها قوله ساهل الدهر ما ذلك لك قعوده هذا استعارة والقعود البكر حين يمكن ظهره من الركوب إلى أن يثني ومثل هذا المعنى قولهم في المثل من ناطح الدهر أصبح أجم . ومثله
و در مع الدهر كيفما دارا
و مثله
و من قامر الأيام عن ثمراتها
فأحر بها أن تنجلي ولها القمر
و مثله
إذا الدهر أعطاك العنان فسر به
رويدا ولا تعنف فيصبح شامسا
و ثالثها قوله لا تخاطر بشي ء رجاء أكثر منه هذا مثل قولهم من طلب الفضل حرم الأصل . ورابعها قوله إياك وأن تجمح بك مطية اللجاج هذا استعارة وفي المثل ألج من خنفساء وألج من زنبور وكان يقال اللجاج من القحة والقحة من قلة الحياء وقلة الحياء من قلة المروءة وفي المثل لج صاحبك فحج . وخامسها قوله احمل نفسك من أخيك إلى قوله أو تفعله بغير أهله اللطف بفتح اللام والطاء الاسم من ألطفه بكذا أي بره به وجاءتنا لطفة من فلان أي هدية والملاطفة المبارة وروي عن اللطف وهو الرفق للأمر والمعنى أنه أوصاه إذا قطعه أخوه أن يصله وإذا جفاه أن يبره وإذا بخل عليه أن يجود عليه إلى آخر الوصاة . ثم قال له لا تفعل ذلك مع غير أهله قال الشاعر
و أن الذي بيني وبين بني أبي
و بين بني أمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
و إن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
و إن زجروا طيرا بنحس تمر بي
زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
و لا أحمل الحقد القديم عليهم
و ليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
و قال الشاعر
إني وإن كان ابن عمي كاشحا
لمقاذف من خلفه وورائه
و مفيده نصري وإن كان امرأ
متزحزحا في أرضه وسمائه
و أكون والي سره وأصونه
حتى يحق علي وقت أدائه
و إذا الحوادث أجحفت بسوامه
قرنت صحيحتنا إلى جربائه
و إذا دعا باسمي ليركب مركبا
صعبا قعدت له على سيسائه
و إذا أجن فليقة في خدره
لم أطلع مما وراء خبائه
و إذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل
يا ليت أن علي فضل ردائه