فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 5988

قد هموا بإثارة الفتنة وقد سيرتهم إليك فانههم فإن آنست منهم رشدا فأحسن إليهم وارددهم إلى بلادهم فلما قدموا على معاوية وكانوا الأشتر ومالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وصعصعة بن صوحان العبدي وغيرهم جمعهم يوما وقال لهم إنكم قوم من العرب ذوو أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مواريثهم وقد بلغني أنكم ذممتم قريشا ونقمتم على الولاة فيها ولو لا قريش لكنتم أذلة إن أئمتكم لكم جنة فلا تفرقوا عن جنتكم إن أئمتكم ليصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم العتاب والله لتنتهن أو ليبتلينكم الله بمن يسومكم الخسف ولا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاءهم فيما جررتم على الرعية في حياتكم وبعد وفاتكم . فقال له صعصعة بن صوحان أما قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية وإن غيرها من العرب لأكثر منها كان وأمنع . فقال معاوية إنك لخطيب القوم ولا أرى لك عقلا وقد عرفتكم الآن وعلمت أن الذي أغراكم قلة العقول أعظم عليكم أمر الإسلام فتذكرني الجاهلية أخزى الله قوما عظموا أمركم فقهوا عني ولا أظنكم تفقهون إن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله وحده لم تكن بأكثر العرب ولا أشدها ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأكملهم مروءة ولم يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا إلا بالله فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حوله هل تعرفون عربا أو عجما أو سودا أو حمرا إلا وقد أصابهم الدهر في بلدهم وحرمهم إلا ما كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى أراد الله تعالى أن يستنقذ من أكرمه باتباع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة فارتضى لذلك خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت