أ ما يقتضي شرع التكرم عتقه
أ يحسن أن ينسى هواه وحبه
أ ما كان ينوي الحق فيما يقوله
أ لم تنصر التوحيد والعدل كتبه
أ ما رد زيغ ابن الخطيب وشكه
و إلحاده إذ جل في الدين خطبه
أ ما قلتم من كان فينا مجاهدا
سيكرم مثواه ويعذب شربه
و نهديه سبلا من هدانا جهاده
و يدخله خير المداخل كسبه
فأي اجتهاد فوق ما كان صانعا
و قد أحرقت زرق الشياطين شهبه
و ما نال قلب الجيش جيش محمد
كما نال من أهل الضلالة قلبه
فإن تصفحوا يغنم وإن تتجرموا
فتعذيبكم حلو المذاقة عذبه
و آية صدق الصب أن يعذب الأذى
إذ كان من يهوى عليه يصبه
و منها
إذا فكرت فيك يحار عقلي
و ألحق بالمجانين الكبار
و أصحو تارة فيشوب ذهني
و يقدح خاطري كشواظ نار
فيا من تاهت العقلاء فيه
فأمسوا كلهم صرعى عقار
و يا من كاعت الأفكار عنه
فآبت بالمتاعب والخسار
و يا من ليس يعلمه نبي
و لا ملك ولا يدريه دار
و يا من ليس قداما وخلفا
و لا جهة اليمين ولا اليسار
و لا فوق السماء ولا تدلى
من الأرضين في لجج البحار
و يا من أمره من ذاك أجلى
من ابن ذكاء أو صبح النهار
سألتك باسمك المكتوم إلا
فككت النفس من رق الإسار
وجدت لها بما تهوى فأنت
العليم بباطن اللغز الضمار
و منها
يا رب إنك عالم
بمحبتي لك واجتهادي
و تجردي للذب عنك
على مراغمة الأعادي
بالعدل والتوحيد أصدع
معلنا في كل نادي
و كشفت زيغ ابن الخطيب
و لبسه بين العباد
و نقضت سائر ما بناه
من الضلالة والفساد
و أبنت عن إغوائه
في دين أحمد ذي الرشاد
و جعلت أوجه ناصريه
محممات بالسواد
و كففت من غلوائهم
بعد التمرد والعناد
فكأنما نخل الرماد
عليهم بعد الرماد
و قصدت وجهك أبتغي
حسن المثوبة في المعاد
فأفض على العبد الفقير
إليكم نور السداد
و ارزقه قبل الموت
معرفة المصائر والمبادي
و افكك أسير الحرص
باللأصفاد من أسر الصفاد
و اغسل بصفو القرب من
أبوابكم كدر البعاد
و أعضه من حر الغليل
بوصلكم برد الفؤاد