فهرس الكتاب

الصفحة 4267 من 5988

بقدوم الشتاء وإن كان لا بد من قدومه والمحموم غبا يساء بتجدد نوبة الحمى وإن كان لا بد من تجددها فليس سبب الاختيار في الأفعال مما يوجب أن لا يسر الإنسان ولا يساء بشي ء منها . والجواب ينبغي أن يحمل هذا الكلام على أن الإنسان ينبغي أن لا يعتقد في الرزق أنه أتاه بسعيه وحركته فيفرح معجبا بنفسه معتقدا أن ذلك الرزق ثمرة حركته واجتهاده وكذلك ينبغي ألا يساء بفوات ما يفوته من المنافع لائما نفسه في ذلك ناسبا لها إلى التقصير وفساد الحيلة والاجتهاد لأن الرزق هو من الله تعالى لا أثر للحركة فيه وإن وقع عندها وعلى هذا التأويل ينبغي أن يحمل قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اَللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . من النظم الجيد الروحاني في صفة الدنيا والتحذير منها والوصاة بترك الاغترار بها والعمل لما بعدها ما أورده أبو حيان في كتاب الإشارات الإلهية ولم يسم قائله

دار الفجائع والهموم ودار

البث والأحزان والبلوى

مر المذاقة غب ما احتلبت

منها يداك وبية المرعى

بينا الفتى منها بمنزلة

إذ صار تحت ترابها ملقى

تقفو مساويها محاسنها

لا شي ء بين النعي والبشرى

و لقل يوم ذر شارقه

إلا سمعت بهالك ينعى

لا تعتبن على الزمان لما

يأتي به فلقلما يرضى

للمرء رزق لا يفوت ولو

جهد الخلائق دون أن يفنى

يا عامر الدنيا المعد لها

ما ذا عملت لدارك الأخرى

و ممهد الفرش الوطيئة لا

تغفل فراش الرقدة الكبرى

لو قد دعيت لقد أجبت لما

تدعى له فانظر متى تدعى

أ تراك تحصي كم رأيت من

الأحياء ثم رأيتهم موتى

من أصبحت دنياه همته

فمتى ينال الغاية القصوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت