فهرس الكتاب

الصفحة 4239 من 5988

فقال أخشنوار لا يغرنك ما تخدع به نفسك من حملك الحجر أمامك فإن الناس لو كانوا يعطون العهود على ما تصف من إسرار أمر وإعلان آخر إذا ما كان ينبغي لأحد أن يغتر بأمان أو يثق بعهد وإذا ما قبل الناس شيئا مما كانوا يعطون من ذلك ولكنه وضع على العلانية وعلى نية من تعقد له العهود والشروط ثم انصرف . فقال فيروز لأصحابه لقد كان أخشنوار حسن المحاورة وما رأيت للفرس الذي كان تحته نظيرا في الدواب فإنه لم يزل قوائمه ولم يرفع حوافره عن مواضعها ولا صهل ولا أحدث شيئا يقطع به المحاورة في طول ما تواقفنا . وقال أخشنوار لأصحابه لقد وافقت فيروز كما رأيتم وعليه السلاح كله فلم يتحرك ولم ينزع رجله من ركابه ولا حنى ظهره ولا التفت يمينا ولا شمالا ولقد توركت أنا مرارا وتمطيت على فرسي والتفت إلى من خلفي ومددت بصري فيما أمامي وهو منتصب ساكن على حاله ولو لا محاورته إياي لظننت أنه لا يبصرني وإنما أراد بما وصفا من ذلك أن ينشر هذان الحديثان في أهل عسكرهما فيشتغلوا بالإفاضة فيهما عن النظر فيما تذاكرا . فلما كان في اليوم الثاني أخرج أخشنوار الصحيفة التي كتبها لهم فيروز ونصبها على رمح ليراها أهل عسكر فيروز فيعرفوا غدره وبغيه ويخرجوا من متابعته على هواه فما هو إلا أن راوها حتى انتقض عسكرهم واختلفوا وما تلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا وقتل منهم خلق كثير وهلك فيروز فقال أخشنوار لقد صدق الذي قال لا مرد لما قدر ولا شي ء أشد إحالة لمنافع الرأي من الهوى واللجاج ولا أضيع من نصيحة يمنحها من لا يوطن نفسه على قبولها والصبر على مكروهها ولا أسرع عقوبة وأسوأ عاقبة من البغي والغدر ولا أجلب لعظيم العار والفضوح من الأنف وإفراط العجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت