قلت اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الأمير الأول وأنكرت الشيعة ذلك وقالوا كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد الله بن رواحة ورووا في ذلك روايات وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي ما يشهد لقولهم فمن ذلك ما رواه عن حسان بن ثابت وهو
تأوبني ليل بيثرب أعسر
و هم إذا ما نوم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة
سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى إن فقدان الحبيب بلية
و كم من كريم يبتلى ثم يصبر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا
بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
و زيد وعبد الله حين تتابعوا
جميعا وأسياف المنية تخطر
رأيت خيار المؤمنين تواردوا
شعوب وخلق بعدهم يتأخر
غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم
إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم
أبي إذا سيم الظلامة أصعر
فطاعن حتى مال غير موسد
بمعترك فيه القنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه
جنان وملتف الحدائق أخضر
و كنا نرى في جعفر من محمد
وقارا وأمرا حازما حين يأمر
و ما زال في الإسلام من آل هاشم
دعائم صدق لا ترام ومفخر
هم جبل الإسلام والناس حولهم
رضام إلى طور يطول ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه
علي ومنهم أحمد المتخير
و حمزة والعباس منهم ومنهم
عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج الغماء من كل مأزق
عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء الله أنزل حكمه
عليهم وفيهم والكتاب المطهر
و منها قول كعب بن مالك الأنصاري من قصيدة أولها
نام العيون ودمع عينك يهمل
سحا كما وكف الرباب المسبل
وجدا على النفر الذين تتابعوا
قتلى بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
ساروا أمام المسلمين كأنهم
طود يقودهم الهزبر المشبل
إذ يهتدون بجعفر ولوائه
قدام أولهم ونعم الأول
حتى تقوضت الصفوف وجعفر
حيث التقى جمع الغواة مجدل
فتغير القمر المنير لفقده
و الشمس قد كسفت وكادت تأفل
قوم علا بنيانهم من هاشم