فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 5988

قلت اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الأمير الأول وأنكرت الشيعة ذلك وقالوا كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد الله بن رواحة ورووا في ذلك روايات وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازي ما يشهد لقولهم فمن ذلك ما رواه عن حسان بن ثابت وهو

تأوبني ليل بيثرب أعسر

و هم إذا ما نوم الناس مسهر

لذكرى حبيب هيجت لي عبرة

سفوحا وأسباب البكاء التذكر

بلى إن فقدان الحبيب بلية

و كم من كريم يبتلى ثم يصبر

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا

بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

و زيد وعبد الله حين تتابعوا

جميعا وأسياف المنية تخطر

رأيت خيار المؤمنين تواردوا

شعوب وخلق بعدهم يتأخر

غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم

إلى الموت ميمون النقيبة أزهر

أغر كضوء البدر من آل هاشم

أبي إذا سيم الظلامة أصعر

فطاعن حتى مال غير موسد

بمعترك فيه القنا متكسر

فصار مع المستشهدين ثوابه

جنان وملتف الحدائق أخضر

و كنا نرى في جعفر من محمد

وقارا وأمرا حازما حين يأمر

و ما زال في الإسلام من آل هاشم

دعائم صدق لا ترام ومفخر

هم جبل الإسلام والناس حولهم

رضام إلى طور يطول ويقهر

بهاليل منهم جعفر وابن أمه

علي ومنهم أحمد المتخير

و حمزة والعباس منهم ومنهم

عقيل وماء العود من حيث يعصر

بهم تفرج الغماء من كل مأزق

عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر

هم أولياء الله أنزل حكمه

عليهم وفيهم والكتاب المطهر

و منها قول كعب بن مالك الأنصاري من قصيدة أولها

نام العيون ودمع عينك يهمل

سحا كما وكف الرباب المسبل

وجدا على النفر الذين تتابعوا

قتلى بمؤتة أسندوا لم ينقلوا

ساروا أمام المسلمين كأنهم

طود يقودهم الهزبر المشبل

إذ يهتدون بجعفر ولوائه

قدام أولهم ونعم الأول

حتى تقوضت الصفوف وجعفر

حيث التقى جمع الغواة مجدل

فتغير القمر المنير لفقده

و الشمس قد كسفت وكادت تأفل

قوم علا بنيانهم من هاشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت