فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 5988

حتى بلغ بها إلى السماء ثم قلبها فجعل عاليها سافلها فما عسى أن يبلغ قوة ألف رجل من قريش ليحتاج في مقاومتها وحربها إلى ألف ملك من ملائكة السماء مضافين إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بني آدم وجعل هؤلاء قوله تعالى فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْناقِ أمرا للمسلمين لا أمرا للملائكة . ورووا في نصرة قولهم روايات قالوا وإنما كان نزول الملائكة ليكثروا سواد المسلمين في أعين المشركين فإنهم كانوا يرونهم في مبدأ الحال قليلين في أعينهم كما قال تعالى وَ يُقَلِّلُكُمْ ليطمع المشركون فيهم ويجترءوا على حربهم فلما نشبت الحرب كثرهم الله تعالى بالملائكة في أعين المشركين ليفروا ولا يثبتوا وأيضا فإن الملائكة نزلت وتصورت بصور البشر الذين يعرفهم المسلمون وقالوا لهم ما جرت العادة أن يقال مثله من تثبيت القلوب يوم الحرب نحو قولهم ليس المشركون بشي ء لا قوة عندهم لا قلوب لهم لو حملتم عليهم لهزمتموهم وأمثال ذلك . ولقائل أن يقول إذا كان قادرا على أن يقلل ثلاثمائة إنسان في أعين قريش حتى يظنوهم مائة فهو قادر على أن يكثرهم في أعين قريش بعد التقاء حلقتي البطان فيظنوهم ألفين وأكثر من غير حاجة إلى إنزال الملائكة . فإن قلت لعل في إنزالهم لطفا للمكلفين قلت ولعل في محاربتهم لطفا للمكلفين وأما أصحاب المعاني فإنهم لم يحملوا الكلام على ظاهره ولهم في تأويله قول ليس هذا موضع ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت