فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5988

الأخبار الغيبية وخروجها عن وسع الطبيعة البشرية وبين من مقامات العارفين التي يرمز إليها في كلامه ما لا يعقله إلا العالمون ولا يدركه إلا الروحانيون المقربون وكشف عن مقاصده ع في لفظة يرسلها ومعضلة يكني عنها وغامضة يعرض بها وخفايا يجمجم بذكرها وهنات تجيش في صدره فينفث بها نفثة المصدور ومرمضات مؤلمات يشكوها فيستريح بشكواها استراحة المكروب . فخرج هذا الكتاب كتابا كاملا في فنه واحدا بين أبناء جنسه ممتعا بمحاسنه جليلة فوائده شريفة مقاصده عظيما شأنه عالية منزلته ومكانه ولا عجب أن يتقرب بسيد الكتب إلى سيد الملوك وبجامع الفضائل إلى جامع المناقب وبواحد العصر إلى أوحد الدهر فالأشياء بأمثالها أليق وإلى أشكالها أقرب وشبه الشي ء إليه منجذب ونحوه دان ومقترب . ولم يشرح هذا الكتاب قبلي فيما أعلمه إلا واحد وهو سعيد بن هبة الله بن الحسن الفقيه المعروف بالقطب الراوندي وكان من فقهاء الإمامية ولم يكن من رجال هذا الكتاب لاقتصاره مدة عمره على الاشتغال بعلم الفقه وحده وأنى للفقيه أن يشرح هذه الفنون المتنوعة ويخوض في هذه العلوم المتشعبة لا جرم أن شرحه لا يخفى حاله عن الذكي وجرى الوادي فطم على القرى وقد تعرضت في هذا الشرح لمناقضته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت