حمزة يوم أحد وعبيدة يوم بدر فاحفظ اليوم علي عليا رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْوارِثِينَ ولذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مرارا في كلها يحجمون ويقدم علي فيسأل الإذن له في البراز حتى قال له رسول الله ص إنه عمرو فقال وأنا علي فأدناه وقبله وعممه بعمامته وخرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله المنتظر لما يكون منه ثم لم يزل ص رافعا يديه إلى السماء مستقبلا لها بوجهه والمسلمون صموت حوله كأنما على رءوسهم الطير حتى ثارت الغبرة وسمعوا التكبير من تحتها فعلموا أن عليا قتل عمرا فكبر رسول الله ص وكبر المسلمون تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين ولذلك قال حذيفة بن اليمان لو قسمت فضيلة علي ع بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم وقال ابن عباس في قوله تعالى وَ كَفَى اَللَّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتالَ قال بعلي بن أبي طالب . قال الجاحظ على أن مشي الشجاع بالسيف إلى الأقران ليس على ما توهمه من لا يعلم باطن الأمر لأن معه في حال مشيه إلى الأقران بالسيف أمورا أخرى لا يبصرها الناس وإنما يقضون على ظاهر ما يرون من إقدامه وشجاعته فربما كان سبب ذلك الهوج وربما كان الغرارة والحداثة وربما كان الإحراج والحمية وربما كان لمحبة النفخ والأحدوثة وربما كان طباعا كطباع القاسي والرحيم والسخي والبخيل