فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْراةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ ثم قال سبحانه مؤكدا لهذا البيع والشراء وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اَللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ وقال الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا يَغِيظُ اَلْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ . فمواقف الناس في الجهاد على أحوال وبعضهم في ذلك أفضل من بعض فمن دلف إلى الأقران واستقبل السيوف والأسنة كان أثقل على أكتاف الأعداء لشدة نكايته فيهم ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم وكذلك من وقف في المعركة وأعان ولم يقدم إلا أنه بحيث تناله السهام والنبل أعظم غناء وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرئاسة بقلة بسط الكف وترك الحرب وأن ذلك يشاكل فعل النبي ص لكان أوفر الناس حظا في الرئاسة وأشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت وإن بطل فضل علي ع في الجهاد لأن النبي ص كان أقلهم قتالا كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل أبي بكر في الإنفاق لأن رسول الله ص كان أقلهم مالا . وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش ونظرت السير وقرأت الأخبار عرفت أنها كانت تطلب محمدا ص وتقصد قصده وتروم قتله فإن أعجزها وفاتها طلبت عليا ع وأرادت قتله لأنه كان أشبههم بالرسول حالا وأقربهم منه قربا وأشدهم عنه دفعا وأنهم متى قصدوا عليا فقتلوه أضعفوا أمر محمد ص وكسروا شوكته إذ كان أعلى من ينصره في البأس والقوة والشجاعة